سياسة

الجولاني – العثماني وتناتش سوريا: هل يكون “الحزب” ملاذه بعد الكسوة؟

كتب عامر ملاعب
خلال الساعات الماضية ظهرت مؤشرات الصراع التركي الاسرائيلي العنيف على أرض سوريا وبرزت الى العلن، فمن تل مانع في الجنوب إلى “روج آفا” في الشمال إلى حواكير دمشق إلى الساحل السوري مروراً بالسويداء، يعمل العثماني على التثبيت على أمل المشاركة في رسم خارطة العقود القادمة.
اسرائيل
خلال فترة ما بعد سقوط الأسد كان يتردد في الإعلام الاسرائيلي مصطلحات عن الخوف والتحذير من سلطة دمشق الجديدة، رغم كل ما يقال عن رعاية اسرائيلية لوصول الجولاني الى السلطة، لكن مع الهجوم الاسرائيلي الأخير على منطقة “الكسوة” في الجنوب السوري إرتفع منسوب الخطاب الاسرائيلي الأمني ضد “الخطوات الأمنية التركية” وترافق مع ترجمة عملية على الأرض عبر ما قالت اسرائيل أنها قد نزعت أجهزة تجسس وضعتها المخابرات التركية لمراقبة التحركات الاسرائيلية.
ورفعت اسرائيل من لهجتها حين أعلنت عن هذه العملية وأنها قد حذرت الجولاني من الانصياع لأوامر تركيا، وهددت بالقول “لا تختبروا حدود عملياتنا ولا تجربوا صبرنا، والإنزال قرب دمشق كان ضرورياً جداً لأمن “إسرائيل”، ونحذر من أن “تركيا تحاول الاقتراب إلينا أكثر مما ينبغي”.
الساحل إلى أين؟
في الساحل السوري يتحدثون مسهباً هذه الأيام عن محاولات تركية لاستقطاب بعض الوجهاء من الطائفة العلوية عبر مشايخ علويين أتراك، بهدف توسيع النفوذ في الساحل عبر بعض الشخصيات العلوية المقربة من السلطة الحالية، ومنهم على سبيل المثال خالد الأحمد وفادي صقر.
وأيضاً
على ما يبدو أن السيطرة على الساحل السوري هو عنوان لصراع خفي وغير معلن بين روسيا وتركيا، وللمفارقة أن ايران تقف هنا خلف تركيا في سعيها لترسيخ نفوذها في الساحل، في مواجهة إسرائيل التي بدورها تدعم النفوذ الروسي وترفض أي توغل تركي في الساحل السوري.
في حين كان الموقف العلوي واضحاً، أو بأغلبية واضحة، من خلال إطلاق “المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا”.
لبنان والحزب وايران: بانتظار نضج الجولاني
يصف أحد السياسيين اللبنانيين المخضرمين علاقة الحزب بالجولاني على أنها “صراع مصطنع ومضخم بانتظار التسوية وربما نحو تحالف عميق”. ويضيف “منذ وصوله للسلطة يحاول جماعة ايران امتصاص اندفاعته وتطويعه لمصالحة قادمة، لا استفزاز ولا حركشة ولا حتى حملات إعلامية جدّية عليه”.
هل هذا منطقي؟ وهل يُعقل؟ نعم في السياسة كل شيئ وارد،
ينطلق التحليل من كلام الجولاني الأخير عن فتح صفحة جديدة مع حزب الله، وكلامه جاء أمام عدد من روؤساء تحرير الصحف العربية ومعظمهم صحف خليجية، ويمكن تلخيص الأمر على الشكل التالي:
– التقارب الفكري بين الفريقين (المرجعية الإسلامية) وإن كان هناك تباعد في أمور كثيرة.
– المصلحة المشتركة للفريقين في التقارب إذا ما أراد الشرع الإستمرار بالحكم وبالطبع الحزب يتجه لتبريد الساحات.
– ربما تجمع الفريقين مصيبة المواجهة مع اسرائيل التي لن تقبل بأي حكومة إلى جانبها تعتبرها راديكالية.
– استراتيجية الحزب مستقبلاً تقوم على استيعاب التناقضات وفتح صفحات جديدة من العمل وان تعرض لضربة قوية ولكنه ما زال قادراً، وهنا يحتاج لفتح كوة في العلاقة مع هذا الفريق الذي يمثله الجولاني.
– لا يمكن للفريقين الاستغناء عن بعضهما لوقتٍ طويل بحكم الجغرافيا والثقافة والعدو المشترك مستقبلاً.
أميركا: أينما أمطرت مردودها لنا
بكل الأحوال فإن الولايات المتحدة الأميركية لا يزعجها أي من هذه الأدوار طالما بقيت تحت سقف تأمين مصالحها، وينطبق عليها القول العربي المأثور “إذهبي أيتها السابة فأينما أمطرتي خراجك عائدٌ إلينا”،
وفي كل هذا المشهد تراقب ولا تعلن موقفاً واضحاً.
في الختام
وزير خارجية تركيا ومهندس كواليس النظام السوري الجديد هاكان فيدان، انتقد في مطلع العام الحالي ايران وروسيا وكيف أنهما “لم يحسنا قراءة الوقائع السياسية” وأن “ايران هدرت وقتاً ومالاً وشهداء وهي تقاتل ضد اسرائيل، بينما تركيا تعرف ماذا تريد وكيف تصل الى مبتغاها دون هذه التكاليف الباهظة”.
ربما يكون فيدان على حق في التكتيكات الآنية ولكن على المدى الطويل ستتحمل تركيا وزر وعبئ هذه العصابة التي سيطرت على دمشق، وبدأت الأصوات ترتفع في الداخل التركي ضد سياسته وخسائره أمام الاسرائيلي وفقدان الحاضنة الشعبية السنية بعد فقدان كل المكونات الأخرى في سوريا المتنوعة.
الموقف التركي والاسرائيلي واضح وجلي… عسى ألا ينجر الآخرون الى ارتكاب ذات الحماقة ومد يد العون للعصابة او التخفيف عنها
عاجلاً سيسقطون على الأرض بعدما سقطوا من كل معايير القيّم الانسانية… دعوهم يسقطون

عامر ملاعب

كاتب وصحافي لبناني، يحمل شهادة الدبلوم في التاريخ من الجامعة اللبنانية، عمل في صحيفتي الأخبار والحياة. أعد وقدم برامج في قناة الثبات الفضائية، وإذاعة صوت الشعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى